ما هو نيتروجين

بواسطة التلميذ(ة):
ما هو نيتروجين

١ مقدمة

النيتروجين (أو الآزوت) هو عنصر كيميائي رمزه N وعدده الذري 7، ويقع ضمن عناصر الدورة الثانية وعلى رأس المجموعة الخامسة عشر في الجدول الدوري وذلك كعنصر مجموعة رئيسي، حيث أن مجموعته تسمّى باسمه مجموعة النتروجين.
يصنف النتروجين ضمن اللافلزات، ويكون في الشروط العادية من الضغط ودرجة الحرارة على شكل N2 وهو غاز ثنائي الذرة، وعديم اللون والطعم والرائحة. النتروجين عنصر شائع في الكون، حيث يدخل في تركيب درب التبانة والمجموعة الشمسية، وعلى كوكب الأرض يشكّل غاز النتروجين 78% من الغلاف الجوي للأرض، وبالتالي هو أكثر العناصر الكيميائية النقية من حيث الوفرة؛ أما في القشرة الأرضية، فمن النادر أن يوجد عنصر النتروجين على شكل أملاح لاعضوية.
بالمقابل، يدخل عنصر النتروجين في الطبيعة -بشكل عضوي- في تركيب جميع الأنسجة الحيّة، وذلك بشكل أساسي في الأحماض الأمينية (وبالتالي في البروتينات)، وكذلك في الأحماض النووية حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين وحمض نووي ريبوزي؛ وفي الصناعة يشكّل النتروجين العديد من المركّبات المهمة كالأمونيا وحمض النتريك والسيانيد، ويدخل أيضاً كعنصر مهم في صناعة الأسمدة.

٢ التاريخ وأصل التسمية:

عرفت مركبات النتروجين منذ العصور الوسطى، فقد عرف جابر بن حيان حمض النتريك باسم ماء النار (aqua fortis)، كما عرف الماء الملكي (aqua regia)، وهو مزيج من حمض النتريك مع حمض الهيدروكلوريك، وسمي بالملكي لقدرته على إذابة الذهب./استعملت مركبات النتروجين لاحقاً في تحضير البارود ثم في صناعة الأسمدة. اكتشف غاز النتروجين من قبل العالم دانيال رذرفورد سنة 1772، والذي أسماه حينها الهواء المضر أو المؤذي noxious air، وذلك على الرغم من أنه لم يكن يعتبره كعنصر كيميائي مستقل، لكنه ميّزه عن الهواء المُثَبَّت، والذي كان يقصد به غاز ثنائي أكسيد الكربون في تلك الأحيان، حيث أن حقيقة أن هناك مكوّن للهواء لا يساعد على الاحتراق كانت معروفة بالنسبة لرذرفورد./في الوقت نفسه تقريباً، دُرس النتروجين من قبل العلماء كارل فلهلم شيله وهنري كافنديش وجوزيف بريستلي، والذين أقروا أن النتروجين جزء من الهواء، وأشاروا إليه باسم الهواء المحروق أو هواء الفلوجستون./بالمقابل، قام أنطوان لافوازييه بتسمية ذلك الغاز الخامل الذي يطفئ اللهب ويميت الحيوانات باسم آزوت azote، وذلك من الكلمة الإغريقية ἄζωτος آزوتوس بمعنى لا حياة./ولا يزال يشار إلى عنصر النتروجين باسم الآزوت في بعض اللغات مثل الفرنسية والإيطالية والروسية والتركية./بالمقابل يشار إلى هذا العنصر في اللغة الألمانية باسم Stickstoff، بمعنى المادة المطفئة للهب. جان أنطوان شابتال، مبتدع لفظ نتروجين أما كلمة نتروجين فقد ابتدعت من الكيميائي جان أنطوان شابتال وذلك من الإغريقية νίτρον نطرون (والتي كانت تشير إلى مصطلح يشمل ملح النتر، وفي الوقت نفسه إلى كربونات الصوديوم، إذ لم يكن يميز بينهما)، ومن -γενής جين بمعنى مولّد؛ أي أن الكلمة تحمل معنى مولّد النتر./كان شابتال يريد بذلك الإشارة إلى النتر، وهي المادة الكيميائية (نترات البوتاسيوم) التي كانت لازمة من أجل إنتاج حمض النتريك، والذي كان قد اكتشف أنه يحوي على غاز النتروجين. مع تطور البحث العلمي، دخل النتروجين في العديد من التجارب الفيزيائية والكيميائية./ففي سنة 1910 قام جون ويليام ستروت، المعروف باسم لورد رايلي، بالقيام بتجربة اكتشف فيها النتروجين الفعّال، وهو تعبير استخدمه للإشارة إلى النتروجين الذرّي، والذي هو عبارة عن متآصل أحادي الذرة للنتروجين تحصّل عليه في جهاز أنبوب التفريغ على شكل غمامة ذات لون أصفر ساطع./لم يدم التشكل طويلاً، إذ سرعان ما تفاعل بدوره بشكل انفجاري مع الزئبق، حيث تشكّل نتريد الزئبق. أدى تطوّر التقنيات الصناعية إلى ظهور تقنيات سهّلت من عملية تثبيت النتروجين مثل عملية فرانك-كارو (1895–1899) وعملية أوستفالد (1902) وعملية هابر-بوش (1908–1913)، مما سهّل من إمكانية استحصال مركبات النتروجين المختلفة.

٣ الوفرة الطبيعيةالوفرة الطبيعية:

يشكّل غاز النتروجين (N2) أكبر نسبة في الغازات المكوّنة للغلاف الجوّي للأرض، حيث أنّ نسبته تبلغ 78,08% حجماً في الهواء الجاف، و75,53% وزناً في الهواء الجاف./أمّا في القشرة الأرضية فإن النتروجين قليل الوفرة الطبيعية نسبياً، إذ أن المعادن الحاوية على النتروجين غالباً ما تكون على شكل أملاح مثل نترات البوتاسيوم (ملح بيتر) أو نترات الصوديوم (ملح تشيلي) أو كلوريد الأمونيوم (ملح النشادر)، وجميع هذه الأملاح منحلّة، لذلك يندر وجود ترسبات معدنية منها.

٤ الإنتاج والتحضير:

يصنّف غاز النتروجين من ضمن الغازات الصناعية، التي لها تطبيقات مهمة، وينتج عن طريق إسالة الهواء بالضغط والتبريد ثم التقطير التجزيئي للهواء السائل لفصل غازي الأكسجين والنتروجين وذلك حسب عملية ليندة./أو عن طريق استخدام وسائل ميكانيكية باستخدام الهواء الغازي، أي باستخدام امتزاز تأرجح الضغط أو غشاء تناضحي عكسي./تتم الطريقة الأخيرة عن طريق تمرير الهواء بضغط مرتفع يتراوح بين 5 إلى 12 بار عبر غشاء اصطناعي، وبما أن سرعة الانتشار لغازات النتروجين والآرغون عبر تلك الأغشية هي أبطأ من التي لغازات الأكسجين وبخار الماء وثنائي أكسيد الكربون، فإن غاز النتروجين بالتالي يزداد تركيزه في الطرف الداخلي للغشاء، وبإجراء ضبط لسرعة التدفق، يمكن الحصول على غاز النتروجين بنقاوة تصل إلى 99%. تعد وسيلة تقطير الهواء الأسلوب التجاري للحصول على النتروجين، والذي يحصل عليه غالباً كناتج ثانوي من عملية إنتاج غاز الأكسجين، وذلك من أجل الصناعات المختلفة./يزوّد النتروجين عادةً في أسطوانات غاز مضغوط، ويرمز لها عندما تكون نقية وخالية من الأكسجين برمز OFN وذلك من oxygen-free nitrogen، والتي يمكن أن تصل درجة نقاوتها إلى 99,99999%./يحصل على النتروجين عالي النقاوة، والذي تكون فيه نسبة الشوائب من الغازات أقل من 1 جزء في البليون (ppb)، عن طريق تكرار عملية الامتزاز/الانتزاز على الزيوليت.

٥ الخواص الفيزيائية:

في الشروط العادية من الضغط ودرجة الحرارة، فإن النتروجين الجزيئي هو عبارة عن غاز عديم اللون والرائحة والمذاق، وغير قابل للاشتعال./يتكثف النتروجين ويتسيّل عند -196 °س (77 كلفن) ليصبح سائلاً عديم اللون (النتروجين السائل)، وهو سائل أقل كثافة من الماء (0,808 غ/مل)، ويستخدم في التبريد العميق./يتجمّد النتروجين السائل عند −210 °س (63 كلفن)، وذلك إلى شكل متآصل بلوري متراص، والذي يأخذ يتحول إلى الشكل المتآصل البلوري المكعب عند −237,6 °س (35,4 كلفن)، والذي يعرف باسم الطور ألفا./إن النقطة الحرجة للنتروجين هي عند درجة حرارة مقدارها −146,95 °س وضغط 33,9 بار، وتكون الكثافة الحرجة 0,314 غ/سم3./إن انحلالية غاز النتروجين في الماء ضعيفة، وهي تبلغ 23,2 مغ/ل عند الدرجة 0 °س. حضّرت متآصلات غير مستقرة للنتروجين مخبرياً، وكانت تتألف من جزيئات ذات أكثر من ذرتي نتروجين مثل N3 (ثلاثي النتروجين) و N4 (رباعي النتروجين)./عند ضغوط مرتفعة جداً (حوالي 1,1 مليون وحدة ضغط جوي) ودرجات حرارة مرتفعة (2000 كلفن) فإنه يمكن الحصول على صيغ بلورية بوليمرية من النتروجين، والتي لها بنية بلورية شبيهة بالألماس مثل N4 (رباعي النتروجين)، والذي يعرف باسم الألماس النتروجيني./من المتآصلات النظرية للننتروجين كل من N6، الذي يعرف باسم هكسازين، وهو متآصل افتراضي للنتروجين ترتبط فيه الذرات بشكل مشابه لارتباط ذرات الكربون في البنزين، بالإضافة إلى N8، الذي يعرف باسم أوكتاآزاكوبان (ثماني آزا الكوبان)، وهو متآصل افتراضي للنتروجين ترتبط فيه ذرات النتروجين على شكل فراغي يشبه المكعب، وذلك بشكل مشابه لارتباط ذرات الكربون في الكوبان./تشير الحسايات النظرية أن N6 غير مستقر بشكل كبير، في حين أنه يتوقع أن يكون N8 مستقر حركياً، وذلك بسبب تناظر المدارات الجزيئية. في أنبوب تفريغ يمكن لغاز النتروجين أن يتوهج وذلك تحت الشروط التالية:/ أن تكون تخلية الأنبوب بضغط يتراوح بين 5-10 ميلي بار، وجهد عالي حوالي 1,8 كيلوفولت، وشدة تيار تصل إلى 18 ميلي أمبير، وتردد يبلغ 35 كيلوهرتز./عند تلك الشروط تحدث عودة ارتباط لجزيئات الغاز المؤينة، ويصدر طيف لوني مميز للنتروجين./إن النتروجين الجزيئي (14N2) ذو شفافية بالنسبة للأشعة المرئية وتحت الحمراء، لأنه جزيء متجانس مكوّن من نفس الذرة، وبالتالي لا يوجد عزم ثنائي قطب قادر على التأثر مع الإشعاع الكهرومغناطيسي عند أطوال الموجة تلك./بالمقابل، يحدث هناك امتصاص في مجال الأشعة فوق البنفسجية، وذلك عند أطوال موجة حوالي 100 نانومتر./يترافق ذلك مع حدوث انتقالات إلكترونية في الجزيء إلى حالات تكون فيها الغمامة الإلكترونية غير متساوية التوزيع بين ذرتي النتروجين، مما يؤدي إلى الاستقطاب./يحدث هذا الامتصاص للأشعة فوق البنفسجية من جزيئات النتروجين في طبقات الجو العليا في الأرض وغيرها من الكواكب./يؤدي امتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة الكونية من جزيئات غاز النتروجين في طبقات الجو العليا إلى حدوث وهج جوي مرئي، وهو ناتج عن انفصام الرابطة الجزيئية وتشكل النتروجين الذري، والذي يرتبط بدوره مع الأكسجين ليشكل جزيئات أحادي أكسيد النتروجين (NO).

المراجع التي إعتمد عليها التلميذ(ة)

    ١ https://ar.wikipedia.org/wiki