تلخيص قصير لغزوة الاحزاب

بواسطة التلميذ(ة):
تلخيص قصير لغزوة الاحزاب

١ مقدمة

غزوة الأحزاب ، وتسمى أيضا وقعة الخندق ، وخلاصتها ان نفرا من زعماء اليهود استحثوا قريشا وغيرها من قبائل العرب على حرب رسول اللَّه (صلى الله عليه واله) ، ورصدوا لذلك كثيرا من المال، واستطاعوا أن يحزبوا الأحزاب ، ويؤلفوا جيشا ضخما لا عهد للجزيرة العربية بمثله من قبل ، وزحف الجيش الهائل على المدينة بقيادة أبي سفيان .
ولما علم الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله) بقصدهم أمر بحفر الخندق بإشارة من سلمان الفارسي ، وعمل الرسول فيه بيده ، وعمل معه المسلمون المخلصون ، وكان سلمان يلهبهم حماسا بحديثه عما أعد اللَّه للعاملين والمجاهدين ، ولكن المنافقين كانوا يثبطون عزم رسول اللَّه ويتسللون بغير علمه .

٢ أهم أحداث غزوة الأحزاب:

بدأت أحداث غزوة الأحزاب حينما ذهب نفر من يهود بني النضير فيهم حيي بن أخطب وسلامة بن الحقيق إلى قريش حتى يألبونهم على حرب المسلمين، وقد وعد اليهود قريشاً بأن يقفون معهم وينصرونهم، ثم ذهب اليهود إلى بني غطفان فوعدوهم بثمار خيبر سنة كاملة، مقابل اشتراكهم في الحرب على المسلمين، فاجتمعت كلمة الأحزاب على حصار النبيّ والمسلمين في المدينة، وجمعوا لتلك المهمة جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل، وعندما سمع النبيّ الكريم بخبر الأحزاب استشار الصحابة -رضوان الله عليهم- في أمرهم.

فأشار عليه سلمان الفارسي -رضي الله عنه- بأن يحفر خندقاً لحماية المدينة المنورة من غدر الأحزاب، فأُعجب النبيّ والمسلمون بهذا الاقتراح، فجهزوا لذلك جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، حيث شرع بمهمة بناء الخندق حول المدينة، ثم أقبلت قريش ومعها الأحزاب إلى المدينة، فتفاجأت من حيلة المسلمين في حماية مدينتهم، ولم يتمكن المشركون من اختراق الخندق إلّا في مكان ضيق منه، حيث حاول بعضهم اجتيازه، ولكن عيون المسلمين كانت لهم بالمرصاد، حيث تصدى له المجاهدون وأرغموهم على الفرار، كما تمكّن علي -رضي الله عنه- من قتل أحد فرسان قريش يُدعى عمرو بن عبدود.

فاشتد بعدها الحصار على المسلمين، وضاق عليهم الأمر حينما وصلت إليهم أنباء بنقض يهود بني قريظة عهدها مع النبيّ عليه الصلاة والسلام، فبعث النبيّ الكريم مائتي رجل مع سَلَمة بن أسلَم وثلاثمائة رجل مع زيد بن حارثة إلى المدينة؛ لحماية الذراري من اليهود، كما حاول مع قائدي غَطفان الرجوع عن المدينة مقابل إعطائهما نصيباً من ثمار المدينة يُقدر بالثلث، إلّا أنّ الصحابة أصروا على عدم منح أعداء الدين أي مقابل، وقد جاءت تباشير النصر على الأعداء، حينما أسلم رجل يُدعى نُعيم الغطفاني، حيث أتى قبائل الأحزاب، وأحدث الفرقة والخلاف بينها، كما بعث الله عليهم ريحاً أتت على خيامهم وقبابهم فقلعتها من مكانها، فدبّ الرعب في قلوبهم، ثم رجعوا عن حصارهم خائبين منهزمين، وكفى الله المؤمنين القتال.

٣ دروس من المعركة:

هناك العديد من الدروس المستفادة من أحداث غزوة الخندق؛ أهمها:/ التبشير بالنصر حتى في أصعب لحظات الشدة والحصار، فلقد بشر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- المسلمين بفتح مدائن كسرى وقيصر والحبشة، حينما كان يضرب بمعوله الحجر الذي استعصى على المسلمين عند حفر الخندق، والدرس الثاني:/ علاقة الراعي برعيته والقائد بكتيبته، وكرامة المجاهدين وبركة الجهاد في سبيل الله تعالى.

 

٤ إسلام نعيم بن مسعود:

كان نعيم بن مسعود من المشركين من قبيلة غطفان التي شاركت في حصار المدينة، لكن بعد شهر من الحصار ذهب نعيم بن مسعود رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام وأعلن إسلامه، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يخبر أحدًا من قومه، فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام أن يبقي خبر إسلامه سرًا لأن الحرب خدعة وأنه إذا كان يريد أن يشارك مع المسلمين فعليه أن يوقع بين المشركين حتى يتخلى بعضهم عن بعض.

فما كان من الصحابي الجليل إلا أن فكر، وقرر أن يذهب مباشرة إلى بني قريظة مستغلًا في ذلك مكانته السابقة المعروفة لديهم وأنه من قادة غطفان، وقال لهم إن المدينة هي دياركم فيها بيوتكم ونسائكم وأطفالكم، وأن قريشًا إذا دارت الحرب عليهم ووجدوا أنفسهم سوف يهزمون من المسلمين سيعودون إلى مكة، ويتركونكم بمفردكم تواجهون محمد عليه الصلاة والسلام.

وجد اليهود أن كلامه فيه شيء كبير من المنطق واقتنعوا به، وطلب مشورته، فقال لهم أن عليهم أن يطلبوا من قريش رهائن لضمان عدم فرارهم.

ثم عاد لغطفان وقريش وأخبرهم أنه علم أن اليهود يشعرون بالنم على نقض عهدهم مع النبي عليه لصلاة والسلام، وأنهم سيأتون إلى قريش ليطلبوا منهم رهائن ثم بعد ذلك سيسلمون هؤلاء الرهائن للنبي عليه الصلاة والسلام، فاقتنع الكفار بهذا الكلام وعلى الفور بعثوا لليهود يطلبوا منهم النهوض لقتال جيش المسلمين.

رفض اليهود وتحججوا أن اليوم كان السبت وهم لا يحاربون في هذا اليوم، ثم طلبوا من الكفار إرسال رهائن، فصدق الكفار كلام نعيم، وطلبوا من اليهود تسليم بعض الرهائن ليضمنوا أنهم لن يعودوا لصلح النبي عليه الصلاة والسلام، فرفض اليهود ووقعت الفرقة والخلاف بين الفريقين.

٥ مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود:

كان عمرو بن ود من فرسان قريش وقد اشتهر عنه القوة والشجاعة، وفي أحد الأيام بعد أن شعر الكفار أن حصارهم للمدينة قد طال أمده دون أن يقع بينهم وبين المسلمين أي قتال اقتحم الخندق مجموعة منهم، ومن هؤلاء عكرمة بن أبي جهل وعمرو بن ود العامري، فلما وقف عمرو بخيله، قال له علي بن أبي طالب إني أدعوك للبارزة، فلم علم عمرو أن من يحدثه هو علي قال له، يا ابن أخي لا أحب أن أقتلك، فرد علي لكني أحب أقتلك، وبالفعل تبارزا حتى قتل عليًا رضي الله عنه عمرو.

٦ الريح جندًا من جنود الله:

بعد أن استمر حصار المسلمين لمدة شهر كامل واختبر الله تعالى إيمانهم، أرسل ريحًا شديدة اقتلعت جميع خيام الكافرين، فعزم الأحزاب على الرحيل، وانتصر المسلمين دون قتال، لكنهم ثبتوا في أرض المعركة وصدقوا ما عاهدوا عليه فنصرهم المولى عز وجل.

المراجع التي إعتمد عليها التلميذ(ة)

    ١ Wikipedia