حقائق وأسرار عن ينبع النخل

بواسطة التلميذ(ة):
حقائق وأسرار عن ينبع النخل

١ مقدمة

إن وقوع ينبع النخل في منطقة تقرب من المدينة المنورة وعلى طريق قوافل قريش التي تتجه إلى الشام إبان عصر النبوة، جعل المؤرخين المتقدمين يولونها قدراً يسيراً من العناية، فترد في كتبهم وفي كتب الجغرافيين المتقدمين إشارات موجزة، ونبذ قصيرة عنها عند الحديث عن غزوات الرسول محمد وذكر سراياه.
ولقربها من المدينة عُني جغرافيو العرب بذكر بعض مواضعها باعتبارها معدودة في منطقة المدينة، كما في كتاب " المغانم المطابة في معالم طابة"، وكتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى .
وفي كتب الأدب طرف من أنباء ينبع النخل، فقد ضمّن الشاعر الأموي كثير عزة ذكر أسماء الكثير من مواضع وجهات بلاد ينبع النخل في شعره، وعُني شُرّاح شعره أمثال ابن السكيت وغيره بتحديد بعض تلك المواضع.
ولما صار طريق الحج المصري يأخذ الساحل من العقبة إلى مكة، صار يمر بمناطق ينبع النخل، وقد ورد في كتب الرحلات التي تصف ذلك الطريق معلومات عنها، كما في كتاب "الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة" للجزيري المصري، وكتاب "الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز" لعبد الغني النابلسي، وفي رحلتيّ القطبي المكيّ، وكبريت المدني، وغيرهم.
وكان المؤرخون القدامى حينما يذكرون اسم "ينبع" في مؤلفاتهم فإنما يقصدون "ينبع النخل" التي كانت تتمتع بمكانة تاريخية مرموقة قبل الإسلام وبعده.
لأن ينبع الميناء أو ينبع البحر كما يسمى أيضاً، كان اقل شهرة، بل قَلّ أن يوجد له ذكر في كتب الجغرافيا القديمة كمعجم البلدان، ومعجم ما استعجم، باستثناء اشارات موجزة تشير إلى ميناء ينبع.

٢ ينبع النخل في صدر الإسلام:

لينبع النخل شهرة كبيرة في كتب التاريخ في حوادث صدر الإسلام لوقوعه على طريق القوافل التجارية بين الحجاز والشام، فكان وما بقربه من المواقع ميداناً لمناوشات كثيرة بين النبي محمد وأصحابه، وبين قريش وبعض القبائل التي تسكن تلك النواحي، وكثير منها كان ينتهي بغير قتال. ومن تلك الغزوات :/ غزوة العشيرة وغزوة بواط وسرية العيص.
كانت ينبع النخل من بلاد جُهينة فلما أخذها النبي محمد أقطعها رجلاً منهم يدعى كُشْدَ بن مالك، كان قد أجار الصحابيان طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد عندما أرسلهما النبي محمد يترقبان عِيرَ قريش العائدة من الشام وفيها أبو سفيان. ثم اشتراها عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألفاً، فلما أقام بها استوبأها ورمد بها، فرجع عنها فاشتراها علي بن أبي طالب.

٣ مشاهير من ينبع النخل:

• حرملة المدلجي الكناني من أصحاب النبي محمد.
• كشد بن مالك الجهني وابن أخيه اللذين أقطعهما النبي محمد ينبع.
• محمد بن صالح الحسني، شاعر وفارس من أهل القرن الثالث الهجري.
• العباس بن الحسن، شاعر من أهل القرن الثاني الهجري.
• مسعر بن مهلهل الخزرجي الينبوعي، رحالة وشاعر من القرن الرابع الهجري.
• الشريف قتادة بن إدريس

٤ علي وأبناؤه في ينبع:

أُشتهر لعلي بن ابي طالب في بلاد ينبع النخل ضَيعتان:/ البُغَيبِغَة، وعين أبي نيَزَر نسبة إلى أحد موالي علي اشتراه بمكة ثم أعتقه فأسلم وعاش في بيت فاطمة، وكان يقوم على مال علي في ينبع - قال أبو نيزر:/

جاءني علي وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر، والبُغَيبِغَة، فقال هل عندك من طعام، قلت:/ طعامٌ لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرعٌ من قَرع الضّيعة، صنعته باهالةٍ سَنِخَةٍ، فقال:/ عَليَّ به، ثم قام إلى النهر فغسل يديه، ثم أصاب من الطعام شيئاً، ثم رجع إلى النهر فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما، ثم شرب بهما من الماء وقال:/ يا أبا نيزر، إن الأَكُفّ أنظف الآنية، ثم مسح كفّيه على بطنه وقال:/ من أدخله بطنُه النارَ فأبعده الله، ثم اخذ المعول، وانحدر في العين، وجعل يضرب وأبطأ عليه الماء، فخرج وقد تفضخ جبينه عرقاً، فانتكف العرق عن جبينه، ثم اخذ المعول، وعاد إلى العين، واقبل يضرب فيها، وجعل يُهمهِم، فانثالت كانها عُنُقُ جَزورٍ، فخرج مسرعاً وقال:/أشهد الله انها صدقة، عليّ بِدَواة وصحيفة، قال:/ فعجلت بهما اليه. فكتب:/ بسم الله الرحمن الرحيم:/ هذا ما تصدق به عبد الله عليٌ أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعينِ أبي نَيزَر، والبُغَيبِغَة، على فقراء المدينة وابن السبيل، لِيَقِيَ الله بهما وجهه حَرّ النار يوم القيامة، لا تُبَاعا، ولا تورثا، حتى يرثهما الله، وهو خير الوارثين، إلا أن يحتاج إليهما الحسن أو الحسين، فهما طلقٌ لهما، ليس لأحدٍ غيرهما.  

وذكر المبرد في الكامل:/ أن الحسين رَكبه دَينٌ، فعرض عليه معاويةُ بعين أبي نَيزر مائتي ألف دينار، فابى أن يبيعها. وكان وقف عليٍ لها في السنة الثانية من خلافته.
وفي عهد معاويةُ أراد من عبد الله بن جعفر ان يُزوّج ابنته ليزيد بن معاوية، ولكن الحسين بن علي -وهو خالها- رفض ذلك وزَوَّجَها ابن عمّها القاسم بن محمد بن جعفر، وأصدقها البُغَيبغات. 
ومن أموال علي بن أبي طالب في ينبع، العُشَيرة، وهي التي سميت الغزوة باسمها، وكان موقعها بقرب عين البركة، بل كانت عين البركة من بقية عيونها، كما يفهم من كلام الفيروزآبادي في كتاب (المغانم). 
وأقطع الخليفة عمر بن الخطاب علياً قطائع أخرى في ينبع، واشترى أمكنة أخرى فيها.
وقد استوطن عليٌ ينبع، قبل أن يلي الخلافة، وكان بها معجباً، ويروون عنه أنه نظر إلى جبالها فقال:/ لقد وضعت على نقيّ من الماء عظيم. 
ثم استوطن بنوه وأحفاده تلك الجهات، وانتشروا وكثروا فيها، وملكوا عيون ينبع ومزارعه.
ووصف البشاريّ في القرن الرابع الهجري ينبع النخل بأنها أعمر من المدينة فقال:/ ( ينبع كبيرة جليّة، حصينة الجدار، غزيرة الماء، أعمر من يثرب، وأكثر نخيلاً، حسنة الحصن، حارّة السوق، وعامة من يتسوق بالمدينة في الموسم منها، لها بابان، الجامع عند أحدهما، الغالب عليها بنو الحسن). 
وممن سكن في قرى وعيون ينبع النخل من الأشراف الحسنيين الشريف قتادة بن إدريس الذي تمكن من الاستيلاء على بلاد ينبع ومكة ومناطق أخرى من الحجاز، مؤسساً بذلك سلالة الأشراف الحسنيين لمكة والتي استمرت منذ أواخر القرن السادس الهجري وحتى سقوط المملكة الحجازية الهاشمية عام 1925م. 

المراجع التي إعتمد عليها التلميذ(ة)

    ١ Wikipedia