معلومات عن التنين النافث النيران

بواسطة التلميذ(ة):
معلومات عن التنين النافث النيران

١ مقدمة

منذ بداية الزمان والإنسان مفتون بالتنانين.
فليس من بين المخلوقًات العظيمة، لا في الخيال ولا في الواقع الملموس، ما يمكن مقارنته بأفعى طائرة ضخمة ذات أسنان حادة تنفث النيران من بين فكيها؛ إنه وحش الوحوش، وأكثر الكائنات الأسطوريَّة قوة، والوهم الأكثر عالميّة الذي عرفته البشرية.

٢ العِلـم:

للإجابة عن السؤال حول إمكانية ارتقاء أحد الكائنات ليمتلك القدرة على استنشاق النيران وزفرها، فلا بد أولاً أن نفهم كيف تُوقد النيران وما قد تتطلبه عملية تنفس النيران.

تشتعل النيران عندما تتعرض مادة قابلة للاشتعال وكمية كافية من عامل مؤكسد مثل غاز الأكسجين أو أي مركبٍ آخر غني بالأكسجين لمصدر حرارة، أو لدرجة حرارة أعلى من نقطة الوميض (درجة الحرارة الدنيا التي يمكن للمزيج أن يتبخر عندها) لمزيج الوقود والعامل المؤكسد، وعندما تكون قادرة على استدامة م الأكسدة الذي يُنتج تفاعلاً مسلسلاً.

فلا يمكن أن تندلع النيران بدون توافر تلك العناصر جميعها بالنسب الصحيحة. وقد تتطلب بعض عمليات مزج الوقود والأكسجين محفزًا، أي مادة لا تدخل في التفاعل الكيمائي بشكل مباشر أثناء الاحتراق، ولكنها تساعد المواد المتفاعلة على الاحتراق بسهولة أكبر.

هكذا، فأول ما سيحتاجه التنين النافث للنيران هو مادة قابلة للاشتعال؛ أي وقود. ولأن افتراض أن التنانين كانت لديها القدرة على إنتاج الفحم أو الجازولين في أحشائها أمر مضحك؛ فلابد أن يكون الوقود نتيجة لعملية حيوية طبيعية تحدث بأمانٍ داخل الأحشاء. وترجح إحدى النظريات المعقولة - التي اقترحها المعتقدون في وجود التنانين - أنها كانت تنتج الهيدروجين بمساعدة بكتيريا تعيش في أمعاءها.

فأمعاء جميع الحيوانات، بل والبشر أيضًا، تحوي أنواعًا عديدة من البكتيريا، وفي العديد من الأنواع الحية، تلعب بكتيريا الأمعاء دورًا رئيسيًّا. فعلى سبيل المثال، لا تستطيع معظم الحيوانات آكلة النباتات مثل فرس النهر هضم السيلولوز، وهو المكون الرئيسي للنباتات؛ فتقوم بكتيريا الأمعاء بهضمها له في معدة منفصلة.

٣ الواقع:

إحدى المخلوقات الحقيقية التي تقترب من التمتع بالقدرة على تنفس النيران حشرةٌ صغيرة معروفة بخنفساء المدفعية (Brachinus). فلقد طورت تلك الحشرة غرفة احتراق تمزج فيها العديد من المواد الكيميائية لتخرج من مؤخرتها غازات ساخنة تصل درجة حرارتها إلى 100 درجة مئوية.

إنها لتقنية فريدة للدفاع عن النفس؛ فعندما تشعر تلك الخنفساء بالتهديد، تطلق دفعة سريعة من مواد كيميائية حارقة ومزعجة في وجه مهاجميها. إلا أن تلك عملية معقدة؛ فتنتج الخلايا الموجودة في قمة بطن الخنفساء فوق أكسيد الهيدروجين (H2O2) ومواد أخرى يطلق عليها الهيدروكينونات، والتي يتم إيداعها في خزان مُوَصَّل بغرفة تفاعلات سميكة الجدران عن طريق صمام، وتتحكم بتلك الغرفة عضلة عاصرة.

وغرفة التفاعلات مبطنة بخلايا تفرز إنزيمات تقوم بتفتيت فوق أكسيد الهيدروجين عندما يُمرَّر مزيج فوق أكسيد الهيدروجين والهيدروكينونات إلى داخل الغرفة منتجةً لكميات وفيرة من الأكسجين، مما يحفز أكسدة الهيدروكينونات. ويولد هذا التفاعل حرارة كافية لتوصيل هذا الخليط إلى درجة الغليان وتبخير معظمه، الأمر الذي يزيد كثيرًا من الضغط داخل غرفة التفاعلات مرغِمًا الصمام على الانغلاق مانعًا الاشتعالات الخلفية وطاردًا للخليط بشكلٍ انفجاريٍّ من خلال فتحة في طرف البطن.

على الرغم من أن المواد الكيميائية الحارقة التي تنتجها تلك الخنفساء لا تصل حرارتها إلى حرارة النار بأي شكلٍ من الأشكال – فالنار الأبرد تصل درجة حرارتها إلى 525 درجة مئوية على الأقل –فإنها ساخنة جدًّا، وهي المثال الحي الأقرب لنفث النيران. وفي نهاية الأمر، فما هي إلا خنفساء صغيرة؛ فلا يتوقع المرء منها إطلاق عاصفة نارية على أيَّة حال!

المراجع التي إعتمد عليها التلميذ(ة)